الذهبي

92

الأمصار ذوات الآثار

ومن مدارس نور الدين بدمشق أيضا المدرسة الصّلاحية التي نسبت لصلاح الدين الأيوبي ، والمدرسة العمادية المنسوبة لعماد الدين إسماعيل بن نور الدين ، والمدرسة النورية الصغرى ، ومدرسة الكلّاسة التي أحرقت وأعاد عمارتها صلاح الدين لمّا ملك دمشق . وقد أنشأ الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين المدرسة النورية الكبرى ، وقيل إن أباه قد ابتدأ بإنشائها . ( ه ) الدولة الأيوبية : أولى الملوك الأيوبيون عظيم عنايتهم لنشر العلم والمعرفة ، فأنشئوا المدارس والمكتبات ، ووقفوا عليها الأوقاف العظيمة . فأول وأعظم سلاطينهم وهو صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب عني ببناء المدارس ، فعندما كان وزيرا للعاضد العبيدي من قبل نور الدين محمود بنى في القاهرة المدرسة الناصرية ووقفها على الشافعية ، وقد ذكر المقريزي « 1 » أنها أول مدرسة عملت بديار مصر ، كما بنى في القاهرة في زمن الوزارة المدرسة المعروفة بالقمحية ووقفها على المالكية ، ولما تولى الملك واستأثر بالسلطان بنى مدارس كثيرة في القاهرة ، والشام ، والقدس وغيرها ، ومن أعظم هذه المدارس المدرسة السّيوفية في القاهرة ، قال المقريزي : « وهي أول مدرسة وقفت على الحنفية بديار مصر » « 2 » . وبنى أيضا المدرسة الناصرية بالقرافة - وهي غير الأولى - والمدرسة الصلاحية بدمشق . وقد وقف صلاح الدين رحمه اللّه تعالى على مدارسه وقوفا عظيمة .

--> - النورية بدمشق بأكثر من قرنين وثلث القرن » . ووعد بأنه سيفرد مؤلفا خاصا في المدارس الحديثية ، ولم يذكر تلك الدار الحديثية الأولى التي سبقت دار الحديث النورية بأكثر من قرنين ، وأظنه قصد مدرسة ابن حبان التي في بست . وأشار الدكتور ناجي في ص 153 من كتابه المذكور إلى دار للحديث بالموصل ، كانت توجد تحت المدرسة المهاجرية ، وقد نزل بهما موفق الدين عبد اللطيف البغدادي سنة 585 . ( 1 ) المواعظ والاعتبار 2 / 363 ، فإن قصد المقريزي بديار مصر القاهرة ، استقام له الكلام ، وإلا فإن وزير العبيديين ابن السّلّار السّني بنى مدرسة للشافعية في الإسكندرية كما سيأتي . ( 2 ) المصدر السابق 2 / 366 .